فوزي آل سيف
34
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
يُواطن. تقول له: لماذا؟ فيقول لك: لسانه سليط؛ فيُتَوقى على أثر ذلك. وهذه النوعية من الناس، ممن اتقاه الناس وخافوا من لسانه، فهم في النار. في حديث آخر: "أَبْغَضُ الخَلْقِ إِلَى اللهِ عَبْدٌ اتَّقَى النَّاسُ لِسَانَهُ"[67]. وهكذا روايات أخر في هذا الباب. بل توجد روايات تشير إلى أثر سلبي للسان البذيء على دعاء الإنسان. أي لو أن إنسانا يدعو ربه بلسان تقي، صادق، نقي، فاحتمالات الإجابة كثيرة. بعكس ذلك الذي يدعو ربه بلسان سليط، بذيء، فاحش، فإن احتمالات الاستجابة الالهية له قليلة وربما منعدمة! ففي حديث معتبر، في الكافي لثقة الإسلام الكليني، عن الإمام الصادق عليه السلام: قال كان في بني إسرائيل رجل فدعا اللّه أن يرزقه غلاما ثلاث سنين فلما رأى أنّ اللّه لا يجيبه قال يا رب أ بعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت مني فلا تجيبني قال فأتاه آت في منامه، فقال إنّك تدعو اللّه عزّ وجلّ منذ ثلاث سنين بلسان بذيء وقلب عات غير تقيّ ونيّة غير صادقة فاقلع عن بذائك وليتّق اللّه قلبك ولتحسن نيّتك قال ففعل الرّجل ذلك ثمّ دعا اللّه فولد له غلام. [68]. فأحد نتائج اللسان البذيء أن عبادة العابد تفسد ولا تحقق آثارها الأخروية بعدما لم تحقق آثارها الدنيوية، وأن الدعاء الذي هو سلاح المؤمن يكون كليلا فلا يستجاب ولا يصل غايته.. 2/ ومن نتائج اللسان البذيء: سوء العلاقات الاجتماعية: لأن الإنسان يعيش حياته في مجتمع ولا يعيش وحده، فإنه محتاج إلى الارتباط (بزوجة، وبأسرة، وجيران، وأصدقاء دراسة وعمل) وهذا مقتضى طبيعته الاجتماعية، فإذا كان سيء اللسان، بذيء الكلام، فكيف يستطيع أن يصنع لنفسه علاقات اجتماعية مريحة؟. وتبدأ القضية من البيت فمن كان بذيء اللسان لا يستطيع أن يسعد هو في حياته الزوجية فضلا عن أن يسعد غيره. الغريب أن قسما من الناس يقولون: طبيعتي هكذا، أنا عصبي، لا أسيطر على كلماتي!! نقول: طبيعتك هذه فاسدة، أصلح نفسك! فليس هذا محل فخر حتى يتبجح به المرء.. إنما يُفتخر بالطبائع الحسنة. والجدير ذكره أن الصفة السيئة تبقى لاصقة بصاحبها وإن مر على موته مئات السنين، فنحن نقرأ ترجمات وسِيَر العلماء أو الأدباء والشعراء، وقد يكون لدى كل منهم عشرات الصفات الحسنة، لكن حين يكون بذيء اللسان تسجل هذه الصفة، وتبرز بين باقي الصفات، فيكتب عنه مثلا: وكان شاعرا بذيء اللسان! أو كان فاحش القول! فكأنما ماتت صفاته الأخرى وبقيت هذه عنوانا له ولافتة تدل عليه! وبينما يحتاج الشخص لاكتشاف شخص آخر في أمانته أو عدالته أو ورعه وحسن خلقه إلى مخالطة ومعاشرة لمدة من الزمان حتى يتبين له ما هو عليه من الصفات، فإن بذاءة اللسان لا تحتاج منك لاكتشافه إلى أكثر من موقف غضب أو معاشرة ساعة! إن صاحب اللسان البذيء لا يستطيع أن يجتذب الناس إليه بل هم يجتنبونه ويتنكبون الطريق الذي يسلكه، وكم ذهب من حقه بباطل لسانه! وأي عيشة تلك التي يجتنب الناس فيها هذا الشخص، ولا يتخالطون
--> 67 الكافي الجزء والصفحة نفسها 68 الكليني؛ الكافي 2/ 325